السيد كاظم الحائري

245

القضاء في الفقه الإسلامي

تعرف كفك " ( 1 ) . وما عن المحقق في الشرائع عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد سئل عن الشهادة - قال : " هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد ، أودع " ( 2 ) . فإذا تعدينا من باب الشهادة إلى باب القضاء قيدنا بذلك إطلاقات القضاء بالحق والعدل ، إلا أن هذه الروايات غير تامة سندا ، ولو تمت قلنا : إن احتمال الفرق عقلا بين باب الشهادة وباب القضاء وارد ، فلا يمكن التعدي إلى باب القضاء عقلا ، كما أن احتمال الفرق عرفي فلا يمكن التعدي من تلك الروايات - لو تمت سندا - إلى باب القضاء بدعوى إلغاء العرف الخصوصية ووجه الفرق المحتمل عقلا وعرفا بين البابين هو أن الشاهد ليس أمره دائرا بين أن يشهد بالحق أو بالباطل ، فلو كان علمه غير حسي فليسكت ولا يشهد ، ولكن ماذا يصنع القاضي فيما يكون علمه غير حسي ، وقد قام الدليل القضائي من اليمين أو البينة على خلاف علمه ؟ فأمره دائر بين قضائه بعلمه وقضائه بما يعلم بخطئه . أما احتمال أن يحرم عليه القضاء ، ويجب عليه السكوت فهو غير وارد لا في الفقه الإسلامي ولا في المرتكزات العرفية العقلائية . علم القاضي مع شاهد واحد : يبقى الكلام في أن علم القاضي الذي يمكنه أن يشهد به لو لم نقل بنفوذه في القضاء بأن يقضي به بلا حاجة إلى البينة ، فهل نقول بنفوذه كشاهد بأن يصح له القضاء بمجرد أن ينضم إليه شاهد آخر ، أو لا ؟ لا موضوع لهذا البحث بناء على مسلك الفقه الوضعي القائل بعدم اشتراط

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 8 من الشهادات ، ح 3 ص 235 ، وب 20 منها ، ح 1 ، ص 250 . ( 2 ) نفس المصدر ، ب 20 ، ص 251 .